ابو فراس

مقدمة و

الإيضاح

نظري التعاليم الإسماعيلية الصحيحة والفلسفة العريقة . فهو ، كما يقول مؤلفه ، واسطة بين الإيقان الذي هو علم الآيات وبين الايمان الذي هو علم الحقيقة ( لا عين الحقيقة ) ، كما أن الرسم واسطة بين الاسلام الذي هو علم الأسماء ، وبين الايقان الذي هو علم الآيات . وممّا يجدر ذكره في هذا الصدد انني كنت اصطدم بعقبات كثيرة وعسيرة ومعاكسات خطيرة عند محاولتي تنفيذ الفكرة بالنظر إلى عدم توفر النسخ الصحيحة ، وعدم معرفة مؤلف الكتاب ؛ وأخيرا تمكنت من العثور على ما أنار لي الطريق . قيمة الكتاب تبدو قيمة الكتاب لكل متعمق بالفلسفة الإسماعيلية وخاصة عندما يطالعه بروية وإمعان ، فيدرك ان مؤلفه أبا فراس خير من يمثل الروح الإسماعيلية الخصبة بالفلسفة ، الغنية بالعلوم والمعارف . فهو دائرة معارف فلكية غزيرة المادة ، متينة التركيب ، بعيدة التفكير ، سلسة الأسلوب ، عميقة المعاني ، يغلب عليها طابع الفلسفة الأفلاطونية ، وتعاليم المعلم الثاني وابن سينا والسجستاني والرازي والكرماني وغيرهم من أصحاب المدرسة الإسماعيلية الثانية ، لان أصحاب المدرسة الإسماعيلية الأولى هم ، في اعتقادي ، اخوان الصفاء ، وابن حوشب الكوفي ، وابن حيّون المغربي ؛ امّا دعاة اليمن فهم من المدرسة الأولى . وان أعضاء هاتين المدرستين جميعهم من الإسماعيليين ، وكانوا يختلفون بالايراد والطريقة الفلسفية للتعبير والتأويل ويتفقون امام هدف واحد لا يخفى على كل من تروّض بالفلسفة ونهل من نبعها . ولكي لا نذهب بعيدا عن الموضوع نعود فنقول : ان صاحب الإيضاح بحث في العوالم والأجساد الترابية والنورانية والحدود العلوية والدعوات الدينية ، فقال : بظهور المتعين من اللا متعين اي ظهور الموجودات من الواحد الأول ، وإدخال اللامتناهي في الكمية والكيفية . وكان ككل الدعاة الذين سبقوه ينفذ إلى واقع الحدود الإسماعيلية ومراتب الدعوة والافكار الإسماعيلية الصحيحة ، ممّا يجعل كتابه يأتي في الدرجة الثانية ، اي انه فوق المدخل إلى الفلسفة ودون الكتب العالية . ولكن الذي نستغربه انه في كتبه الأولى « سلّم الصعود » وغيره نراه ينهج نهج المتصوفين فيضمنها بعض الآراء والافكار والتعابير الصوفية كما لابن عربي والحلّاج والسهروردي وغيرهم من أصحاب النظريات الصوفية الشائعة ، مع بعض اختلافات واضحة وخاصة نظرية المعرفة . ثم يعود ليطبق نظرية المثل والممثول الإسماعيلية ، كقوله ان جميع ما خلق اللّه هي أمثال وممثولات ؛ فجسم الانسان مثل ونفسه ممثول والدنيا مثل والآخرة ممثول ، وان هذه الاعلام